إبراهيم بن محمد الميموني

185

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الله تعالى موضعا للطاعات ، والخيرات ، والعبادات ، فيدخل فيه كون هذا البيت قبلة للصلاة وموضعا للحج ومكانا يزداد ثواب العبادات والطاعات فيه وقد صحح بعض المتأخرين ما أجاب به سيدنا على - رضي الله عنه - كما قال الزركشي وقال : ونقل القول بأنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا عن السدى فقط ثم قال الزركشي : وما صححه ذلك البعض مخالف لما تقدم من أنه روى أن سيدنا آدم صلى اللّه عليه وسلم بناه أولا ، وكذا الملائكة ، على ما سيأتي تحقيقه فهو على هذا أول البيوت المبنية بالأرض مطلقا لتأخر وجود سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام ومن تقدمه عن آدم والملائكة صلى اللّه عليه وسلم ، والحاصل أن قوله تعالى « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ » الآية الأولية تحتمل أن يكون المراد بها كونه أولا في الوضع تفسير في البناء ، وأن يكون المراد كونه أولا في كونه مباركا وهدى فوقع للمفسرين في تفسير هذه الأولية قولان : الأول أنه أول في البناء والوضع ، والذاهبون إلى هذا المذهب لهم أقوال أحدها ما روى الواحدي - رحمه الله - في البسيط بإسناده وعن مجاهد أنه قال : خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين ، وفي رواية : خلق الله موضع هذا البيت قبل خلقه شيئا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده في الأرض السابعة السفلى وروى أيضا عن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - عن أبيه قال إن الله تعالى بعث ملائكة فقال : « ابنوا لي في الأرض بيتا على مثال البيت المعمور » . وهذا كان قبل خلق آدم عليه السلام وأيضا ورد في سائر كتب التفسير عن عبد الله بن عمر ومجاهد والسدى أنه أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق الأرض والسماء ، وقد خلقه الله تعالى قبل خلق الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الماء ، ثم دحيت الأرض تحته وفي رواية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال : خلق الله تعالى البيت قبل الأرض والسماوات بأربعين سنة وكان غثا على الماء ، وروى من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي عام قيل ، وكيف خلقت قبل الأرض وهي من الأرض فقال : لأنه كان عليها ملكان يسبحان بالليل والنهار ألفي سنة ، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض دحاها من تحت